ابن عربي
104
الفتوحات المكية ( ط . ج )
في السماوات العلى . فهؤلائك أعنى بالعقلاء . فان أصحاب اللقلقة والكلام والجدل ، الذين استعملوا أفكارهم في مواد الألفاظ التي صدرت عن الأوائل ، وغابوا عن الأمر الذي أخذها عنه أولئك الرجال ، - فمثل هؤلاء ، الذين عندنا ( مثلهم ) اليوم ، لا قدر لهم عند كل عاقل . فإنهم يستهزئون بالدين ، ويستخفون بعباد الله ، ولا يعظم عندهم إلا من هو معهم على مدرجتهم . قد استولى على قلوبهم حب الدنيا ، وطلب الجاه والرئاسة . فأذلهم الله كما أذلوا العلم ، وحقرهم ، وصغرهم ، وألجاهم إلى أبواب الملوك والولاة من الجهال . فاذلتهم الملوك والولاة . ( 76 ) فأمثال هؤلاء لا يعتبر قولهم . فان قلوبهم » قد ختم الله عليها « ، و » أصمهم « و » أعمى أبصارهم « . مع الدعوى العريضة أنهم أفضل العالم عند نفوسهم . فالفقيه ، المفتى في دين الله ، مع قلة ورعه ، ( هو ) بكل وجه ، أحسن حالا من هؤلاء . فان صاحب الايمان ، مع كونه